السيد كاظم الحائري

279

القضاء في الفقه الإسلامي

شهادة رجل على رجل ، إلا شهادة رجلين على رجل ) ( 1 ) . ثم التمسك بهذه الروايات لإثبات الردع عن العمل بخبر الثقة في الموضوعات لإثبات عدم إمضاء السيرة ، ولتقييد إطلاقات حجية خبر الثقة - لو كانت - يكون بأحد وجوه ثلاثة : الوجه الأول - دعوى استفادة ذلك من كل واحدة من هذه الروايات ، بدعوى أنها وإن كانت واردة في مورد خاص ، لكن العرف يفهم منها المثالية ، وينتزع منها قاعدة عامة ، وهي عدم حجية خبر الثقة في الموضوعات بما هو كذلك . إلا أن دعوى من هذا القبيل ممنوعة ، ولو تمت لا تفيدنا في المقام لتقييد إطلاقات حجية خبر الثقة لو كانت كذلك ، بناء على أنه كما وجدت أخبار خاصة في موارد خاصة في الموضوعات تدل على عدم حجية خبر الثقة ، كذلك يوجد ما يدل في مورد خاص في الموضوعات على حجية خبر الثقة فيه ، فلو كان العرف ينتزع من الأول قاعدة عامة لعدم الحجية ، كذلك ينتزع من الثاني قاعدة عامة للحجية ، فيتعارضان ، وبالتالي لا يمكن تقييد إطلاقات الحجية لو كانت بتلك الأخبار . نعم ، بالنسبة للردع عن السيرة قد يقال : إن التعارض لا يمنع عن احتمال الردع ، إلا أن يتمسك باستصحاب الإمضاء ، أو بدعوى أن السيرة راسخة بنحو لا يمكن ردعها بهذا المقدار . وعلى أي حال ، فقد جمع أستاذنا الشهيد ( رحمه الله ) في البحوث ( 2 ) روايات كثيرة قد يستدل بها على حجية خبر الثقة في الموضوعات ، وناقش هو ( رحمه الله ) في دلالة أكثرها ، ولم يقبل عدا دلالة حديثين منها ، ونحن هنا نقتصر على ذكر هذين الحديثين ، أما

--> ( 1 ) الوسائل ج 18 باب 44 من الشهادات ح 2 ص 298 . ( 2 ) بحوث في شرح العروة الوثقى ج 2 من ص 91 فصاعدا .